في خطوة تعكس الاهتمام الإماراتي المتنامي بحفظ الذاكرة الوطنية وتوظيفها في خدمة المصالح الاستراتيجية للدولة، استضاف جناح الأرشيف والمكتبة الوطنية لدولة الإمارات في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 ندوة ثقافية متخصصة حول الدور الحيوي للوثائق التاريخية في دعم البحث العلمي وحماية السيادة الوطنية.
وقدّم الخبير الدكتور عبداللطيف الصيادي، خلال الندوة، قراءة معمّقة للمنظومة الأرشيفية الإماراتية التي تضم ملايين الوثائق التاريخية بلغات عالمية متنوعة؛ من الإنجليزية والفرنسية إلى البرتغالية والهولندية، مشيراً إلى أن هذا الكنز المعرفي بات متاحاً أمام الباحثين من شتى أنحاء العالم دون قيود.
ولفت الصيادي إلى بُعد استراتيجي حاسم للوثائق التاريخية، يتجاوز القيمة العلمية والبحثية، حيث تُشكّل هذه الوثائق سنداً قانونياً معتبراً في المنازعات الدولية، مستشهداً بحالات واقعية عُرضت على هيئات التحكيم والقضاء الدوليين، استطاعت فيها الوثائق التاريخية أن تحسم النزاعات الإقليمية لصالح الأطراف التي تمتلك الأدلة الأرشيفية الدامغة.
وفي سياق متصل، أشار المحاضر إلى المشاريع الطموحة التي يتبناها الأرشيف والمكتبة الوطنية، والتي تتمحور حول اقتناء الوثائق الحكومية والشخصية وترميمها ورقمنتها، في إطار رؤية شاملة لتعزيز المخزون الوثائقي الوطني وضمان انتقال الذاكرة الجماعية عبر الأجيال، بما يحفظ للدولة حقوقها التاريخية ويُرسّخ هويتها الثقافية.


