تطرح التحركات الميدانية الأخيرة لميليشيا الحوثي على صعيد جبهات القتال، تساؤلات متزايدة حول انعكاسات حالة التباين داخل معسكر الشرعية على مسار الحرب في اليمن، لاسيما في ظل تنامي مؤشرات توحي بمحاولات حوثية لإعادة ترتيب المشهدين العسكري والسياسي، واستثمار أي فراغ يحدّ من فاعلية المواجهة المباشرة.
يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الجبهات تشهد حالة من الجمود النسبي، ما يمنح الجماعة مساحة أوسع للمناورة، ويغذي المخاوف من إمكانية انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تصعيدًا قد تعيد تشكيل توازنات القوى على الأرض.
وقال خبراء عسكريون يمنيون: “يبدو المشهد اليمني عالقًا بين حالة جمود ميداني يمنح الحوثيين هامش حركة أوسع، وبين احتمالات تصعيد تظل رهينة بتماسك معسكر الشرعية وتطورات البيئة الإقليمية”.
ويرى الخبراء، أنّه ومع استمرار “غياب رؤية موحدة لإدارة المعركة”، يظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الصراع، سواءً نحو تثبيت خطوط التماس القائمة، أو الانزلاق إلى مرحلة جديدة قد تعيد رسم خريطة السيطرة في البلاد.
وأشارت مصادر عسكرية محسوبة على لواء معسكر الشرعية، تحدثت لـ”إرم نيوز” بنبرة أكثر حذرًا، إلى أن الشرعية أخرجت الميليشيا الحوثية من حساباتها على الأقل في الوقت الراهن، وانشغلت عنها بصراعاتها الداخلية، ما أكسب الحوثيين مساحة واسعة، إذ تحاول بكل طاقتها استغلاله من خلال تعزيز تحركاتها الميدانية، حدّ تعبيرها.
وأعربت المصادر، التي شدّدت على عدم الإفصاح عن هويتها، عن “أسفها الشديد” لقول مثل هذا الحديث، ولما آلت إليه الأمور، وفقدان الشرعية توجيه مؤشر البوصلة في الاتجاه الصحيح نحو العدو الحقيقي والأخطر.
وأفادت المصادر، بأن التحركات اليومية للحوثيين تعكس حالة من الجاهزية المرتفعة على امتداد كافة الجبهات، مع تركيز خاص على الساحل الغربي، من خلال رفد جبهاتها هناك بتعزيزات عسكرية نوعية “لافتة”، فضلًا عن كونها عزّزت انتشارها في مناطق مثل الصليف بمحافظة الحديدة بمنظومات رصد وكاميرات مراقبة.


